| هواجس امتحانات الثانوية العامة ... بدأت مبكراً في حلب |
| المصدر : رنا آل الرشي | |
| 13/03/2008 | |
على الرغم من أن الامتحان النهائي للشهادة الثانوية مازال يحتاج لنحو ثلاثة أشهر، لكن جولة صغيرة على عدد من صفوف هذه الشهادة في حلب تخلق انطباعاً بأن الامتحان على الأبواب.فهي شبه فارغة والطلبة في منازلهم أو في معاهدهم الخاصة، بعد أن يئسوا من الخدمات التي يمكن أن تقدمها لهم مدارسهم . ¶ منهاج لم ينته بعد !! من الأشياء التي ترفع من وتيرة التوتر لدى الطلاب عدم انتهاء المقرر.. الطالب مهند (الفرع العلمي) قال: "سينتهي العام الدراسي، وإلى الآن لم ينه أساتذتنا إلا نصف المنهاج المقرر، وهذا الأمر طبيعي لأننا نقضي العام الدراسي بكامله بين غياب الأستاذ الفلاني ومرض الآخر، وهذا ما يراكم دروس المنهاج. وعندما يتدارك أساتذتنا الوقت، يتمّ إعطاء الدروس متراكمة في حصة درسية واحدة". . أما سهير من الفرع ذاته، فتشتكي من أسلوب المدرسين "المهتمين" بحل المسائل الخارجية والعامة الموجودة في نهاية الكتاب، والتي تعتمد في حلها على أساتذة آخرين. وفيما قالت تولين (طالبة أدبي): "بغض النظر عن أسلوب المدرسين، فإنَّ الطامة الكبرى تكمن في تشجيع بعض الأساتذة لنا بترك المدرسة والالتحاق بالدورات والدروس الخصوصية، بحجة أنَّ المدرسة لا تعطي الشرح المفصل واللازم، مع أنَّ الأستاذ ذاته هو الذي يعطي المنهاج في المعهد والمدرسة". وأضافت: "المشكلة هي الوقت الضائع الذي نقضيه على الطرقات من أجل الالتزام بالمعاهد.. وبالتالي الوصول إلى المنزل منهكين، والدراسة دون تركيز ونتائج غير مبشرة نهاية العام". من جهته قال ربيع: "إنَّ قلق الطلاب يزيد يوماً بعد يوم لدى اقتراب موعد الامتحانات ، خاصة لدى الطلاب الذين درسوا في مدارس لا يتوافر فيها الكادر التدريسي الجديد أو الذين لا تتوافر لديهم الإمكانات المالية للدخول في دورات خاصة" . وزاد على حديثه عصام: "في حال ترك أحد الطلاب المدرسة، لا يفصل منها على الرغم من وجود إنذارات وعقوبات يستخدمونها شكلياً فقط". ¶ للأهالي دور الأهالي -وهم المعيار الأساسي- ساهموا في خلق القلق لأبنائهم، بعد أن أصبح همهم الوحيد كيفية تأمين مبالغ دورات المعاهد، وبالتالي النجاح في امتحان الشهادة الثانوية.. وهو في حد ذاته، يخلق جواً من الكآبة والضغط عليهم، لأنَّ دفع تلك المبالغ لم يعد سهلا في هذه الأيام، ولأنَّ الأهالي غير مستعدين لإعادة العام الدراسي لأبنائهم مرة أخرى. محمود (والد أحد الطلاب) يعترف بممارسة الضغوط على ابنته هيفاء، بقوله: "ليس من المعقول أن أصرف سنوياً نحو 200 ألف ليرة سورية، ولا أرى نتيجة متميزة نهاية العام". ويضيف: "يجب على مديرية التربية الاهتمام أكثر بواقع المدارس والمدرسين والطلاب المتسربين منها؛ لأنَّ أولادنا اعتادوا على المعاهد والدروس الخصوصية كبديل ممتاز عن الإعطاء السيئ في المدارس". التأثير النفسي وعن مدى تأثير الحالة النفسية المكتسبة من الأسرة والمجتمع ككل على الأداء الامتحاني، قال الدكتور حسان المالح الاستشاري في الطب النفسي: "إنَّ القلق والتوتر يرتبطان بالظروف الشخصية والأسرية والضغوط التي يتعرض لها الطالب من الأهل ومن المجتمع، كتهيئة الظروف المناسبة للطالب في المدارس (من إعطاء ووسائل تعليمية وحصص إضافية). عدا عن أنَّ التخويف الشديد من قبل الأهل، وجو الاستنفار في المنزل، يعتبران ضغطاً إضافياً على الأعصاب، وعلى تحمل أزمة الامتحان". وأضاف المالح: "طبيعة الامتحان نفسه وجوّه لهما دور واضح في زيادة الضغوط ونسبة القلق والخوف والتوتر.. والاختبارات الحاسمة، التي تحدد مستقبل الطالب المهني والحياتي مثل امتحان الثانوية العامة، ترتبط بكمية أكبر من القلق.. وكلما زاد الغموض والعشوائية المرتبطة بالامتحان ونتائجه وكيفيته وتفاصيله، كان القلق أشد". ويضيف الدكتور المالح: "نحن نتوجه إلى الأهل والمعنيين، بأنه لابدَّ من التأكيد على ضرورة الاهتمام بجيل الطلبة في مختلف أعمارهم؛ من خلال تخفيف الضغوط عليهم، وتقديم العون النفسي اللازم لهم والعملي والواقعي، وتوفير الفرص المناسبة لمستقبلهم الدراسي والمهني لمختلف مستوياتهم. ولابدَّ من التشديد على ضرورة الاستفادة من الفشل في حال الرسوب أو الحصول على درجات متدنية في الامتحانات، واعتبار ذلك فرصة حقيقية للتطور والتقدم والمراجعة، لتنمية القدرات وتعديل الأخطاء والمضي نحو الأفضل دائماً". وعن أعراض التوتر النفسي، الذي يصيب الطالب أيام الامتحانات والتحضيرات لها، أجاب: "بعضهم يغلبه القلق، ويبقى باستمرار متوتراً عصبياً قليل النوم والأكل كثير الشرود والشكاوى، وتتناقص إنتاجيته وأداؤه.. ومن الأعراض المرضية الشائعة في هذه الحالات الصداع ونقص الشهية وآلام البطن والإسهال المتكرر والغثيان والإقياء إضافة إلى الدوخة والدوار والإحساس بعدم التوازن أحياناً أو بشكل متكرر وخفقان القلب وآلام الصدر. وهناك أعراض أخرى مثل الآلام العضلية المتنوعة والشعور بالتعب والإعياء وغير ذلك". وأضاف: "أما الأعراض النفسية الصريحة، فهي الترقب والخوف وتوقع الفشل والرسوب وصعوبات النوم والأحلام المزعجة والكوابيس، إضافة إلى العصبية والنرفزة والتوتر ونقص التركيز والمثابرة، وكلُّ ذلك من أعراض القلق المؤقت والعابر، ولكنه يستدعي العلاج والدعم النفسي والاستشارة النفسية إذا كان شديداً ومستمراً ومعطلا.." نحن بدورنا نتوجه إلى المعنيين والأهالي ، ونقول: إنَّ هدفنا هو تصحيح الأمور التي تمارس على الطلاب والتي تسبب ضغطاً ً نفسياً كبيراً عليهم، وندعو لتلافي الأمور التي قد تكون سبباً في تراجع وانخفاض مستواهم وتحصيلهم العلمي |