شخصيتك من رسْمك... اختبار نفسي يكشف خبايا النفس البشرية
المصدر : رنا آل رشي   
12/10/2008

Imageكل واحد منا لابدَّ له من أن تصدر عنه العديد من الإشارات والحركات الإرادية واللاإرادية، والتي قد تكشف عن أسلوب حياته، وتجعل منه صفحة مكشوفة للآخر، يستطيع قراءتها إن كان يملك القليل من الفراسة والخبرة في الحياة الاجتماعية وهو ما نلاحظه في امتهان البعض لقراءة الفنجان والكف والتبصير بالحجارة وغيرها..، لكن في الطرف الآخر هناك العديد من الأساليب العلميّة التي قد تمكِّننا من التعرُّف إلى شخصيات الآخرين وكشف خبايا النفس وما تضمر في سرّها من أسرار، وقد تكون دواء فعَّالا في أغلب الأحيان في معالجة النفس البشرية، وقد ترنو إلى أبعد من ذلك لتلبية فضولها عن طريق الإمساك والاسترشاد بأول الخيوط الرفيعة للدخول إلى أعماق الإنسان وكشف خباياه. 

لكن الأغرب من ذلك أننا كلَّ يوم نتعرَّض إلى بعض هذه الاختبارات من دون أن ندري، حيث لاقت إقبالا عاماً عليها من باب التسلية أحياناً أو الجد أحيانا أخرى، حسب ثقافة الفرد النفسية، ومن هذه الاختبارات اختبار معرفة الشخصية من خلال الرسم "والذي تفاجأت به لدى رسمي لصورة فتاة كشفت لي ما أعانيه من أمراض جسدية وأعراض نفسية أعاني منها في المنزل من خلال علاقتي الأسرية وعلاقاتي بالعمل" حسب قول إحدى المهتمات بالاختبارات النفسية والتي أجرت الاختبار السابق.

في حين أشادت السيدة عليا الكردي بأهمية الثقافة النفسية من خلال الصورة التي يرسمها الإنسان العادي، وبالاختبارات النفسية ككل، التي تعالج من خلالها نقاط الضعف التي يعاني منها الشخص، وأضافت: يجب أخذ هذه الاختبارات على محمل الجد، لأنَّ نتائجها لدى المقتنعين والمهتمين فيها ناجحة وفعَّالة ".

            وعن استعمالات هذا الاختبار ومفهومه، أشار الدكتور حسان المالح- اختصاصي في الطب النفسي لـ "بلدنا" إلى استعمال هذا الاختبار في قياس الذكاء سابقاً، والذي مازال قائماً حتى الآن، ولكنه أقل أهمية وصدقاً من اختبارات الذكاء الأخرى، أما في مجال التعرف إلى الشخصية وأساليبها وصراعاتها، فهو من الاختبارات المفيدة، ويصنَّف ضمن الاختبارات الإسقاطية، أي أنَّ الإنسان يسقط ما في داخله من أفكار وانفعالات وتصورات وقيم على الرسم، وبذلك يمكننا فهم عدد من جوانب شخصيته، وتتميَّز الاختبارات الإسقاطية عموماً بتنوع تفسيراتها للشيء الواحد، ويختلف الباحثون حول التحديد الأكيد لظاهرة معيَّنة، ولكن عملياً تفيد هذه الاختبارات في التعرف على جوانب معينة في الشخصية، ولاسيما إذا ترافق إجراء الاختبار مع الحوار مع الشخص نفسه، حيث يجري تقدير درجة احتمالية ظاهرة معينة وجدها الفاحص، وهذا ما يعرف بتجاوب المفحوص مع تفسير معيَّن للفاحص، مما يجعل صدقية التفسير مرتبطة بالمفحوص نفسه، وهذا مفيد في العلاقة العلاجية مع المريض، ويشبه ذلك تفسيرات التحليل النفسي وفعاليتها .

ويضيف الدكتور المالح: إنَّ تفسير رسم الشكل الإنساني لا يخضع فقط لمعايير التحليل النفسي، بل يعتمد على مفاهيم أخرى عديدة ترتبط بعلم نفس الفرد، وتحليل الأشكال ودلالتها، إضافة إلى التحليل الاجتماعي والرمزي والنفسي العام، واعتماد المبادئ الكلية لمعنى الشكل ودلالته (Gestalt )، وغير ذلك..

   وبيَّن الدكتور المالح أنَّه في هذا الاختبار يطلب من المفحوص أن يرسم إنساناً ذكراً أو أنثى بالطول الكامل،  ويعبِّر المفحوص من  خلال هذا الاختبار عن ملامح مهمة في شخصيته وسلوكه.. وهو يسقط على الرسم ما في داخله من اتجاهات وانفعالات وصراعات، وبشكل لا شعوري، مما يساعد على تفهُّم نقاط مهمة في الشخصية سواء المرضية منها أم الطبيعية، وقد أجري الاختبار على عدد من المتعاونين بهدف الوصول إلى فوائد عملية وتطبيقية من دراسة ملامح الشخصية، بما يفيد المختصين والمهتمين بهذا المجال، وأيضاً بما يفيد القارئ العام ويعطي معلومات عملية عن هذا المجال الشيق والمفيد..

وعن أهمية التحليلات والنتائج في هذه الاختبارات قال "يمكن اعتبارها ملاحظات أساسية ومبدئية، وبعضها متكرِّر في عدد من الرسوم، كما أنَّ بعضها مثير للاهتمام، ويجذب الجمهور الواسع، لأنَّ هذه الاختبارات تتحدَّث عنهم وتفيد في إيجاد نقاط خلل يستطيع الإنسان أن يحسِّن من شخصيته، وأن يعرف نقاط القوة لدعمها والتأكيد عليها، وفي حال وجدت نقاط الضعف فهي تفتح المجال أمام أشياء أخرى، كتأمل النفس والتبصر فيها للعمل في إصلاحها وتحسينها واكتساب المهارات والتعرف على مناطق التوتر والقلق، سواء في الخلافات الأسرية أم غيرها، وهو لا يعكس مهارة وإنما أبعاداً  نفسية مختلفة تماماً عن أي تبصير، كقراءة خطوط الفنجان والكف، والمعلومات التي تنتج عنها، كاشفة عن أمور عميقة وشخصية تساعد على فهم الإنسان لنفسه وتقديره للعلم الذي يستطيع الدراسة والتبصير لإعطائه حقه في المجتمع والثقافة النفسية، وتشجيعه عوضاً عن "الوصمة السلبية " الأفكار السلبية المرتبطة بالعلوم النفسية لمن يقرأ عنها " .

وكمثال على ذلك، نورد هذا الرسم لمعرفة كيفية تحليل الشخصيات، ففي الرسم المقابل دليل على ذكاء واهتمام صاحبته بالأناقة والمظهر والجاذبية، ولفت الانتباه إليها، كما أنَّها تملك صفات ذكورية وتحدياً ومناقشة وقوة في الشخصية، ولكنها تواجه إحباطات متنوعة تجعل أعمالها غير مرضية، إضافة إلى وجود القلق والعجز عن الفعل، وهي عملية ومتحركة واجتماعية وتحركاتها غير متناقضة أحياناً وغير مدروسة، ولكن اهتمامها بالمظهر ورأي الآخرين كبير ودقيق، كما أنها تبذل جهوداً في ذلك، وهي تحتفظ بعدد من الأسرار المهمة، وتحاول أن تكون هادئة وقوية، كما أنها تهتمُّ بالمواضيع المالية، وتحبُّ الطعام، وهي ذات طموحات كبيرة متنوعة، وتسعى إلى كسب تقدير الآخرين واهتمامهم، ولديها قلق عام من المستقبل، وتحاول الظهور بمظهر أصغر سناً .

بدأ اختبار معرفة الشخصية من خلال الرسم كاختبار للكشف عن ذكاء الأطفال على يد الباحثة الأمريكية (فلورنس جود إنف) عام 1926، وتطوَّر في ما بعد كأداة إسقاطية تفيد في دراسة الشخصية عند الأطفال والمراهقين والراشدين على يد الباحثة (كارين ماكوفر) في العام 1949، والذي ما لبث أن تعرَّضت إلى تقنيات وتطويرات عديدة، ولا تزال الدراسة عليه مستمرَّة حتى الآن ...