| في جرمانا.. مياه غير صالحة للشرب تباع للمواطنين .. |
|
|
| المصدر : رياض أحمد | |
| 19/06/2008 | |
يتموضع أول بلدة جرمانا وعلى الطريق العام خزان مياه للشرب؛ وهو استثمار خاص يقوم بتزويد ثلثي سكان جرمانا بمياه الشرب إن لم نقل جميعهم، وهو موجود في هذه المنطقة وعلى حسب معرفتي القليلة به منذ ثماني سنوات. والحاصل أنه ومنذ عشرة أيام تمَّّت إزالة الخزان من جذوره والسبب وفق ما ذكره الأهالي أن الجهات . المعنيَّة مشكورة اكتشفت أن مياهه غير صالحة للشرب. صح النوم أحدهم قال "صح النوم ليتهم لم يزيلوه على الأقل ما كنا لنشعر بالغبن وبوجود استهتار بحياة المواطن فأنا واحد ممَّن شربوا من مياه هذا الخزان منذ حوالي العشر سنوات، فهل يعقل أن لا تكون هناك متابعة ومراقبة دائمة له". وعند سؤالي له إن كان يشرب من الخزان بناء على فرضيَّة أن المياه مراقبة وتحت إشراف المراكز الصحية قال لي "من البديهي أن لا أشعر بالخوف على نفسي وأنا أشرب من مياه مكتوب عليها (مياه صالحة للشرب) وفوق هذا يعمل القطاع الخاص على استحضارها وبيعها ولم يخطر ببالي يوماً أن تكون هذه المياه بعيدة عن متناول وإشراف الجهات المختصَّة". ويضيف آخر "إنها لمأساة أن نشرب من خزان مياه مرخص أصولاً أو مسموح له إرواء أكثر من ثلاثمئة ألف مواطن وأمام أعين الجهات المعنية والمسؤولة وتكون النتيجة غير صالحة للشرب، وإنني هنا حقيقة لا ألوم صاحب الخزان المتاجر بأرواح الناس وإنما الجهات المسؤولة بدءاً من بلدية جرمانا ومصلحة مياه الشرب في جرمانا التي وقفت متفرِّجة وصولا إلى الجهات والسلطات التنفيذية". كنت أعلم أنها ملوَّثة. أحد المواطنين أفادنا بأنه كان يعلم بأن المياه ملوَّثة. يقول "كان ولدي البالغ من العمر سنتين وثلاثة أشهر يعاني من سعال حاد نتيجة إصابته بتحسُّس في البلعوم والقصبات ولم تنجح محاولاتنا رغم تعدُّد الأطباء والأدوية على تحقيق شفاء كامل له وكان التشخيص النهائي بناءً على التحاليل والصور الإشعاعية عائداً إلى أن مياه الشرب غنية بالميكروبات الضارة والمؤذية لصحة طفل من هذا العمر والعلاج هو اللجوء إلى شرب المياه المعدنية والنقية والمعقمة. فماذا عن الأطفال الأصغر سناً وماذا عن الذين لا يستطيعون شراء مياه معدنية صحية، وقد يقول البعض إنه بالأمكان معالجة المشكلة من خلال شراء فلتر ماء على أن الثابت أنه غير نافع لمثل مياه شرب جرمانا". ويضيف آخر على ذلك "قمت بتحليل مياه شبكة جرمانا النظامية والمعترف بها من قبل المصلحة بأنها غير صالحة للشرب، ومياه الشرب التي نقوم بشرائها من الباعة الجوالين الذين يتزوَّدون بها من الخزان آنف الذكر وعلى نفقتي الخاصة لتكون النتيجة أن العيّنتين على حد سواء لا تصلحان للشرب حيث البقايا الرملية والترابية والشوائب ومن جهة ثانية لوجود الميكروبات فيها والجراثيم التي قد يتحمَّلها كبار العمر على أن الأطفال الصغار والمرضى من الكبار لا يستطيعون تحمُّلها وقد تسبّب لهم مشاكل صحية وخاصة أولئك الذين يعانون الرمل والبحص في الكلى". كنا نأمل من الجهات المعنية نيابة عن قولها (لا نعلم، ولا ندري، وهذا الكلام ليس صحيحاً) القيام بخطوات أكثر إيجابية مثل التقصّي والبحث ومتابعة القرارات الصادرة عن جهاتهم المركزية حال البلدية ومديرية صحة ريف دمشق ومصلحة مياه الشرب في جرمانا. رأي الجهات المعنية .. مكتب القطاع الصحي في محافظة ريف دمشق ليس لديه أي علم بالقصة ولا يعلم شيئاً عن موضوع الخزان ومياه شرب جرمانا، ولكنه أفادنا "أنهم أكدوا وضع أرقام على خزانات بيع المياه المتنقلة". في حين مديرية صحة ريف دمشق متمثلة بالمسؤولة المباشرة عن لجان متابعة وفحص مياه الشرب الدكتورة يولان واكيم تقول "يقوم المراقبون الصحّيون ومن مختلف مراكزنا الصحية، بشكل دوري بأخذ عيّنات عشوائية من مياه الشرب وإرسالها إلى مخابر الصحة العامة في منطقة الغسانية، وفي حال كانت النتيجة غير مقبولة نقوم بإرسال فاكس إلى وحدة المياه المختصَّة لتدارك الأمر إضافة إلى كتاب للمحافظة لقمع المخالفة. وبناءً عليه، وفيما يتعلق بجرمانا وكما هو وارد في قيودنا وسجلاتنا فإن آخر عيّنة مأخوذة كانت نتيجتها مقبولة، كما دوّنت لدينا مخالفتان؛ الأولى في تاريخ 7 / 10 / 2007 برقم 12952 / 18 ، والثانية في 6 / 3 / 2008 برقم 3291 / 18 وقد أرسلت إلى محافظة الريف بموجب الأرقام المذكورة. وعليه لم تردنا أي شكوى بعد هذه التواريخ، وليس لدينا أي علم حول موضوع الخزان الذي تمَّت مخالفته وإغلاقه". أما رئيس بلدية جرمانا المهندس برجس حيدر فيقول "أخبرنا كمجلس بلدية من السلطة التنفيذية في جرمانا بأنه تمَّت مخالفة الخزان وحجزه بعد إزالته من مكانه ومن ثم إيقاف صاحبه بعد أن كشفت العينات المأخوذة أنها غير صالحة للشرب (حسبما علمنا). ونحن كمجلس بلدية لم يطلب منا شيء ولم يردنا أي كتاب حول هذه المخالفة وفي حال وروده فنحن جاهزون لتنفيذه مباشرة". وفيما يتعلق بعودة المخالف للعمل من جديد يقول المهندس برجس "لدينا علم بالأمر، فقد أرسلت في طلب صاحب الخزان الذي أفادنا بأن لديه كتاباً من مصلحة مياه جرمانا يجيز له العمل". في حين أفادنا المهندس غسان أبو زين الدين "بأن لجنة مشتركة من وزارة الصحة ومؤسَّسة مياه ريف دمشق قد أخذت عيّنة من الصهريج وخرجت بنتيجة أن مياهه صالحة للشرب ولكنها غير معقمة بمادة الكلور وهذه تستوجب مخالفة، حرصاً على سلامة الإخوة المواطنين، ووفقاً لتعميم صادر عن رئاسة مجلس الوزارء. وبناءً عليه تمَّ رفع كتاب من وزارة الصحة إلى المحافظة وبدورها المحافظة أرسلت كتاباً إلى مؤسَّسة مياه ريف دمشق وقيادة السلطة التنفيذية لاتخاذ الإجراءات المناسبة وإغلاق الخزان، ونحن بدورنا كمصلحة المياه تابعنا إجراءات إزالة المخالفة". وبشأن عودة الخزان للعمل بناءً على الكتاب الممنوح من مصلحة المياه يقول المهندس غسان "هذا بلاغ عارٍ عن الصحة ولم نقم كجهة معنية بمنح المخالفة أي كتاب، وليس لديَّ أي علم أصلاً بعودة المخالفة للعمل من جديد". كتبنا سابقاً .. كنا قد تطرَّقنا سابقاً لموضوع مياه الشرب في جرمانا وعلى لسان السادة المواطنين وتحديداً موضوع خزان المياه والذي هو محور موضوعنا الحالي كما تطرَّقنا إلى الباعة الجوالين من أصحاب الشاحنات ذات العجلات الثلاث وباقي السيارات لممارسة باعتها لبعض الأفعال والسلوكيات فوق مياه الشرب قبل توزيعها مثل غسل أيدهم أو الشرب فوقها. ما شابه من المشكلات التي تطرَّق لها المواطنون بناءً على مشاهداتهم، وكنا نأمل من الجهات المعنية اتخاذ خطوات إيجابية حيال ما كتبنا خاصة وأنها جهات تمثل مصلحة المواطن، ولكن ما يهمُّنا ما نحن بصدده الآن حيث وكما ذكرنا تمَّت إزالة الخزان بصفته مخالفة تستوجب ذلك ليعود من جديد وبحجم أكبر وتحت مبرّر أنه يملك ورقة من مصلحة مياه جرمانا تجيز له ممارسة عمله ولا يحقُّ لأيٍّ كان إيقافه أو عرقلته. والغريب في الأمر أن مصلحة مياه جرمانا ليس لديها علم بذلك والأغرب من كل ذاك أنه لا مديرية صحة ريف دمشق ولا المكتب المختص بالمحافظة على علم بكل القصة وعند سؤالنا كان جوابهم الوحيد إن توصَّلنا لشيء فما علينا إلا إبلاغهم وهم سيقومون بالواجب مشكورين! وبناء عليه نقول إن كانت هذه الجهات صاحبة السلطة المباشرة على عدم دراية بالأمر فمن حلل المياه ومن هو صاحب القرار بقمع المخالفة والإشراف على تنفيذها إذاً؟ |
| < السابق > | < التالى > |
|---|
| آراء |
| مقالات |
| زوايا لقمان ديركي |