| لقمان ديركي : هجمة جديدة |
|
|
| المصدر : لقمان ديركي | |
| 30/07/2010 | |
هجمة جديدة يشنُّها الشوب علينا، هجمة جديدة على الشوارع، على الساحات، ليلاً نهاراً، فلم يعد المساء في هذه الأيام يحمل النسيم العليل، ولم يعد هناك ما تغنَّى به الشعراء والمطربون من نسمة الصيف، فحتى نسمة الصيف لن تحلموا بها بهاليومين تلاتة، وستقبعون في بيوتكم، ستشعلون المكيّفات الديجيتال والصحراوية، وستدفعون الفواتير لشركة الكهرباء الموقَّرة.. أما الفقير منكم، فسيكتفي بالمراوح، السقفية منها والعمودية، بينما أفقر الجميع فسيكتفي بالدوش البارد أو بالغطس الحر في أقرب مسبح شعبي طبعاً، وبالتأكيد فإنَّ البحر هو ملاذ للكثيرين، بحر فخم، وبحر وسط، وبحر تجاري، حسب مقاس الفلوس، أما العديم فلا بحر له، ولو أنَّ التين مبسوط كتير بهالشوبات، بل صار بإمكانك أن تشتريه يابساً من على الشجرة، في حين يتابع البطيخ بشقية الأحمر والأصفر مسيرته باتجاه المدن عبر أنواع الشاحنات.. هجمة جديدة يشنُّها الشوب علينا، لو تمَّت على بلد أوروبي لمات نصف السكان، أما عندنا فهالراس متعوّد على هالفاس، وألله يعيننا برمضان، حين لن تروي عطشنا المسلسلات، وأخو أخته من سيبيع الناعم على الطرقات قبل السادسة مساء، وطلع الأذان، وهجم الكبار والصغار، الصبيان والبنات، على أكواب الماء، وبعد الارتواء تلتفت الأفواه بطرانة إلى باقي الأصناف، محاشي كبب وسائر أنواع الفنون المطبخية، ناهيك عن الحلويات، لكن كله بعد الماء، ثم تبدأ الأفراح في ديار العربان، يبدأ صراع الشاشات، صراع الدراما والمسلسلات، ويختلط الإعجاب بالممثلين بالإعجاب بالحلويات، وتمتزج معاناة العطش بالمعاناة من مسلسل فاقس، ويختلط المصري بالسوري بالخليجي، ويمد اللبناني رأسه عبر العصائر والمازوات، برامج خفيفة لهضم مسلسل تاريخي تقيل، ومسلسل خفيف لهضم برنامج سياسي تقيل، ومقابلات، وتصريحات، وخيم رمضانية للرقص البنَّاء، وخيم للانتخابات، قبل أن ينحسر عصر البلديات، لا لم يعد رمضان شبيهاً برمضان الذي عرفته من زمان، فقط الشوب يذكِّر بذاك الرمضان، لم يعد العرقسوس والتمرهندي والقمر الدين أبطالاً وحيدين، لم يعودوا وكلاء حصريين لألوان قوس قزح الرمضاني، دخلت أصناف جديدة على الخط، لكن يبقى الماء هو سيد الأسياد، لا حاجة إلى الحر الشديد كي نتذكَّر ذلك، ولا حاجة إلى أن تجفَّ العروق لنتذكَّر إنسانيتنا، فبالنسبة إلى الإنسان الطبيعي كوب ماء خير من ألف برميل نفط، أما بالنسبة إلى الإنسان غير الطبيعي فببرميل نفط تشتري نهراً من الماء، ووصلت التجارة إلى العروق، وصارت الأنهار تتعبَّى بقناني، وتنباع للأناني، وبانتظار رمضان، شهر توخَّى أن يكون للإنسان، فهل نعتبره كذلك؟!!..هل نعود بمناسبة الحر الشديد، ورمضان الجديد إلى القليل مما نسيناه من تكويننا البشري، ما بعرف... |
| < السابق > | < التالى > |
|---|
| آراء |
| مقالات |
| زوايا لقمان ديركي |