| فساد فهزّة فارتداد.. والنتيجة.. تحكيمنا الكروي «عالأرض يا حكم»!! |
|
|
| المصدر : وائل البزرة | |
| 09/02/2010 | |
التحكيم قضية كلِّ موسم.. مهما كانت ظروفه؛ جيدة، سلبية، ضعيفة، قوية.. لا بدَّ من آراء تُقيِّم التحكيم والحكَّام.. وفي كرة القدم، يستحوذ التحكيم على مساحة أكبر من اهتمام الجماهير قبل غيرها من الجهات المعنية به مباشرة، ذلك أنَّ كرة القدم تستحوذ- هي الأخرى- على ألباب وعواطف هذه الجماهير التي تعتبر نفسها طرفاً في كلِّ ما يجري على ساحة التحكيم في الدوري. موسم 2009-2010، كان حاسماً من حيث النقد الموجَّه إلى التحكيم، والذي تحوَّل إلى محور الجدل القائم بين أطراف اللعبة من كلِّ جهاتها؛ من أندية ومدربين ولاعبين، وجماهير لم ترحم قائد الملعب وقاضي اللعبة؛ (الحكم).. ومع هذا، يسير القائمون على ملفِّ التحكيم بكلِّ ثقة، ويعبِّرون عن إيجابية هذا الموسم بخصوص التحكيم، حيث يعتبرون أنه الأفضل من بين مواسم مضت من حيث عدد الحكّام والمستوى الذي يقدِّمونه، على الرغم من الانتقادات الموجَّهة إليهم، وأنَّ الأخطاء التي يقعون فيها هي أخطاء إنسانية، لا أكثر!!. «بلدنا» تفتح ملفَّ تحكيم هذا الموسم، لمعرفة آراء جميع أطراف اللعبة وتقييمهم لمستوى تحكيم دوري كرة القدم للمحترفين.. مستوى الحكام.. متردٍّ النقطة التي سنبدأ منها الملفّ، هي مستوى التحكيم هذا الموسم، والانتقادات الكبيرة التي تعرَّض لها؛ حيث يُعزى الأمر إلى الهزَّة التي تعرَّض لها التحكيم الموسم المنصرم، عندما تمَّت معاقبة عدد كبير من الحكَّام، أغلبيتهم لهم وزنهم على الساحة المحلية، فأسماء؛ كعبد الرحمن رشو وعلي عيد وزكريا علوش الخ.. لها أثرها وتأثيرها، وهذا ما أكَّد عليه «الحكم المعاقب»، علي عيد، عندما أشار إلى أنه من غير الممكن أن نحكم على مستوى التحكيم هذا الموسم، نظراً إلى الفراغ الذي تركه الحكّام المعاقبون؛ الأمر الذي أدَّى إلى الزجِّ بعدد كبير من الحكام الشباب الذين لا يمتلكون خبرة كافية لقيادة لقاءات حاسمة.. في حين أنَّ نزار رباط، رئيس لجنة التحكيم السابق، كان له رأي آخر، عندما أكَّد أنه على الرغم مِن غياب حكّام لهم وزنهم على الساحة المحلية، إلا أنَّ الحكَّام الموجودين حالياً قادرون على سدِّ النقص، إلا أنَّ المصالح الشخصية تلعب دورها في التعيينات، إضافة إلى ذلك أنَّ الأطقم التي تتشكَّل لقيادة المباريات غير منسجمة، وهذا أمر مهم لتحقيق النجاح التحكيمي.. أما الحكم تركي العويد، (حكم دولي)، فأشار إلى أنَّ تحكيم الموسم الحالي غير جيد، والسبب في ذلك اللجنة المسؤولة عن التحكيم، التي تكيل بمكيالين اتجاه الحكَّام!!.. حكَّام شباب.. يقودون لقاءات الرجال ننطلق بعدها إلى النقطة الثانية في الملف، وهي عملية الزجِّ بعدد كبير من الحكَّام الشباب، وهل هي عملية ناجحة أم لا؟؟ فما نجده في ملاعبنا، يدلُّ على قلة خبرة أغلبية الحكَّام الحاليين، والتردُّد في أخذ القرارات الحاسمة، ما سبَّب العديد من المشكلات في أسابيع مضت من الدوري الحالي، وهو ما أكَّد عليه الدكتور مروان عرفات، خبير تحكيمي وحكم دولي سابق، مشيراً إلى نقطة مهمة، وهي أنَّ عدداً كبيراً من الحكَّام لم يتوقَّعوا أن يصلوا إلى المرحلة التي هم فيها حالياً؛ عندما يقومون بقيادة مباريات قوية، وهم ليست لديهم تلك الخبرة القادرة على الوصول إلى برِّ الأمان بالمباراة. في حين أكَّد نزار رباط على كفاءة الحكَّام الموجودين، إلا أنَّ المتمكِّن منهم لا يحظى بفرصته، والسبب بذلك يعود إلى المصالح الشخصية ومحاباة كبيرة من رئيس اللجنة. تحكيم الموسم الحالي «بين بينين»!!بكلِّ تأكيد، لا بدَّ أن يكون لغياب الحكَّام المعاقبين تأثير في الموسم الحالي، فإذا ما أردنا معرفة عدد الحكّام الخبيرين القادرين على قيادة اللقاءات بقوة حالياً، لوجدنا أنَّ عددهم لا يتجاوز أصابع اليد.. الأمر ليس تقليلاً من شأن الحكَّام الحاليين، بل هو واقع يفرض نفسه وآراء تعبِّر عنه.. ولكن باسل حجار، رئيس لجنة التحكيم الحالية، كان له رأي آخر، عندما أكَّد وبكلِّ ثقة على نظافة تحكيم الموسم الحالي، وأنَّ العقوبة جاءت لتعطي الفرصة للحكَّام الشباب الذين قمنا بزجِّهم، وأثبتوا كفاءة عالية، وأنَّ الأخطاء التي حصلت قليلة، حيث أخذنا الإجراءات المناسبة وقتها. من جهته، رأى د.مروان عرفات، أنَّ تراجع التحكيم سببه العقم الحاصل في لجنة الحكام منذ خمس سنوات، فلم يتم تأهيل الحكَّام بالشكل الأمثل، وإن تمَّ فبصورة غير صحيحة؛ ما أدَّى إلى تأسيس الحكاَّم على شيء خاطئ. وأضاف عرفات: كيف يمكن أن يتطوَّر تحكيمنا، وضمن اللجنة أشخاص لم يقودوا مباراة درجة أولى في حياتهم؟!. الأشخاص الموجودون في اللجنة، يعملون بحسب طاقاتهم الضئيلة غير القادرة على تطوير وتدريب الحكام بالشكل الأمثل، فيقومون بتعيين الحكام والمعاقبة على أسس خاطئة، وفي النهاية، نطالب بحكاّم جيّدين!!.. هؤلاء الأشخاص، على الرغم من قلة ثقافتهم التحكيمية، إلا أنهم لا يغيبون عن أيِّ دورة خارجية تخصُّ التحكيم، ولا يتركون المجال لغيرهم لحضورها؛ ما أدَّى إلى انحدار مستوى التحكيم بشكل مخيف، لأنَّ المعلومات التي يأخذونها في هذه الدورات هم غير قادرين على استيعابها أو فهمها، وبالتالي عدم توصيلها إلى حكّمنا بالشكل الصحيح.. وأضاف عرفات: إنَّ المصالح الشخصية أيضاً لعبت دورها في تدنِّي مستوى تحكيمنا؛ فباسل حجار ونزار الرباط من طلابي، وتخرَّجا على يدي، لكن عندما أصبح نزار رئيساً للجنة لم يتعرَّف إلى صديقه باسل، ولم يكن وفيَّاً له، ليأتي الردُّ سريعاً من باسل الذي تمَّ تعيينه رئيساً للجنة الحكام، فأطاح الرباط والحكَّام الذين تدرَّبوا على يده!».. إذاً، نحن أمام قضية مستعصية لعبت دورها على الحكَّام.. وسأذكر مثالاً على ذلك؛ عندما حلل باسل حجار في أحد البرامج الرياضية الحالات التحكيمية في مرحلة معينة؛ حيث ناقش أكثر من 25 حالة، وأتى نزار رباط في برنامج آخر وناقش الحالات ذاتها، شهدنا تناقضا كبيرا بين الاثنين على 12 حالة. إذاً، الحكام من سيسمعون وبمن سيقتضون إذا كانت القدوة بحاجة الى خبرة، لأنه من غير الضروري أن يكون كل حكم ناجح محللاً ناجحاً.. الخيار الأجنبي.. إذاً، نحن أمام موسم صعب، ويحتاج إلى العديد من الحلول، وأبرزها الاستعانة بحكام أجانب في اللقاءات الحاسمة، لأنَّ المجازفة بحكّام قليلي الخبرة في لقاءات مؤثِّرة، سيؤدِّي إلى خلق مشكلات من الممكن الابتعاد عنها، وهو الرأي الذي أكَّد عليه ماهر السيد، كابتن فريق الجيش، الذي أشار إلى أنَّ مستوى التحكيم في سورية جيد، وحكَّامنا مِن خيرة الحكام على المستوى العربي، لكن هذا الموسم شهد تقلبات عديدة في المستوى؛ فظهرت القرارات الخاطئة، والسبب في ذلك غياب الحكَّام الكبار.. هؤلاء الحكَّام الشباب جيدون، لكنهم يحتاجون إلى خبرة أكثر، وبالتالي في المواسم القادمة سيتحسَّن التحكيم المحلي، لكن أتمنَّى أن لا يكون ذلك على حساب ومسار الفرق، ولهذا لا بدَّ من الاستعانة بحكَّام أجانب فقط في اللقاءات الحساسة لهذا الموسم. رأي السيد عاكسه رأي رئيس لجنة التحكيم، باسل حجار، الذي رفض الفكرة شكلاً ومضموناً، لأنَّ الفكرة تعني إنهاء مستقبل الحكَّام الشباب الذين نعمل عليهم حالياً، وبالتالي لماذا نقوم بالزجِّ بالشباب في الوقت الحالي إذا كنا سنستعين بأجانب في الوقت الحاسم. وإذا ما نظرنا إلى السعودية أو قطر أو الدول التي تستعين بحكّام أجانب، سنرى تراجع حكامها على المستوى الدولي، عكس الحكام السوريين الذي يبدعون في الخارج. ضمن هذه الفكرة، أيَّد د. مروان عرفات، باسل حجار، حيث رفض الفكرة أيضاً، لكنه لم يستبعد في ذات الوقت تخوُّفه من إمكانية التطرُّق إلى هذا الأمر في وقت من الأوقات، نتيجة تراجع حكَّامنا، لأنه من المؤسف أن نقول إنَّ مستوى تحكيمنا في تدهور، ومَن يقومون بتدريب الحكام ليسوا بالأكفاء، فالتحكيم مهنة، ويحتاج إلى «شيخ كار» كما في باقي المهن،فالجيل القديم تدرَّب على يد فاروق بوظو الذي خرَّج مروان عرفات، وجمال الشريف الذي خرج جيلاً بقي منهم محسن بسمة إلى الآن، «ولكم به عبرة يا أولى الألباب».. هل يعود التحكيم السوري إلى أيام جمال الشريف؟؟ عرفنا 15 حكماً، كلهم خبيرون منذ التسعينات، ولكن تقلَّص عددهم إلى ثلاثة، واليوم هناك حكم وحيد من المستحيل أن يصل إلى مستواه الحكام الحاليون، وأقصد بكلامي محسن بسمة.. دورات الحكام.. أين هي؟بكلِّ تأكيد، إنَّ تطوير الحكام لا يتمُّ بمناظرة أو محاضرة، وإنما يحتاج إلى التمرين العملي والدورات التدريبية التي تصقل مهارات الحكام.. اللجنة الحالية أعلنت ودعت الإعلاميين إلى حضور هذه الدورات للتعريف بإمكاناتها ومدى دورها الكبير في تطوير الحكَّام، ولكن الحكم تركي العويد أكَّد على جمود هذه الدورات وعدم فائدتها، لأنها تقدِّم معلومات تقليدية غير قادرة على تطويرنا وتثقيفنا في الحديث في مجال التحكيم.. ولكن باسل حجار، رئيس اللجنة المسؤولة عن التحكيم، أكَّد وبكل ثقة على فوائد هذه الدورات، لما تحتويه من ثقافة كبيرة تفيد الحكام، وتعتمد هذه الدورات على بطولات كأس الأمم الأفريقية وتصفيات كأس العالم، من خلال توجيه الحكَّام إلى الحالات الخاطئة والحالات الصحيحة، ومدى إمكانية استيعاب الحكم المحلي لهذه الحالات. وتمَّ بين مرحلتي الذهاب والإياب إجراء دورة تأهيل للحكام استمرَّت لفترة جيدة، وأعطت فائدة كبيرة للجميع، وانتهت بإصدار قوانين جديدة تتعلَّق بإعلان أفضل حكم ساحة لكلِّ أسبوع، وكذلك أفضل حكم مساعد لكلِّ أسبوع؛ حيث سيتمُّ إعطاء الفائزين جائزة ستؤدِّي دوراً كبيراً في خلق المنافسة بين هؤلاء الحكام. أما د. مروان عرفات، فأيَّد بكلامه الحكم تركي؛ عندما أكَّد على ضآلة المعلومات المُقدَّمة في الدورات التدريبية، لأنَّ الأشخاص المسؤولين عن توصيل هذه المعلومات ليست لديهم القدرة على إيصالها، وبالتالي تعود قضية المحسوبيات في مسألة التحكيم.. تأثير الحكام المعاقبين!! النقطة الأهم (محور الملف)، هي تعرُّض الحكَّام السابقين لعقوبات، فالبعض منهم رآها قاسية جداً، والبعض الآخر لا يعرف إلى الآن سبب عقوبته والحيرة تلفُّ وجهه.. السؤال الذي يفرض نفسه: إذا كانت التُّهم الموجَّهة إلى الحكَّام السابقين هي الرشوة وتغيير النتائج، فهل يعقل أن يصل العدد إلى 8 حكام دفعة واحدة؟. وهل أصبح الشرف رمزاً في مهنة التحكيم لا أحد يستخدمه؟؟ علي عيد (حكم معاقب)، أكَّد وبكلِّ ثقة أنَّ العقوبات كانت لمصالح شخصية لا صحة لها، فهل يعقل أن أحكِّم في 11 لقاء الموسم الماضي وأترشَّح للائحة الدولية فتكون مكافأتي عقوبة ظالمة، وهي التوقُّف عن التحكيم!!... إضافة إلى ذلك، هل يُعقل أن تعدَّ أخطاء حكَّام الموسم الحالي أخطاء إنسانية، وأخطاؤنا الموسم الماضي أخطاء كيدية، مع الأخذ في الاعتبار أنَّ أخطاء الموسم الماضي كانت أقل بكثير من هذا الموسم؟؟.. أتمنَّى أن يُفتح ملف التحكيم والحكَّام المعاقبين، لأنَّ أغلبنا لا يعرف سبب عقوبتهم هم لا يجرؤون على فتحه.. وهو ما أكَّد عليه نزار رباط الموقوف أيضاً بتهمة اللعب بتعيين الحكام، والذي أشار إلى أنَّ التهم مبهمة وغير واضحة، ولا نعرف سبب إيقافنا إلى هذه الساعة، وبالتالي ألا يحقُّ لنا معرفة سبب توقيفنا؟.. حلووووووووولباعتباره خبيراً كروياً وتحكيمياً، فإنَّ د.مروان عرفات يبحث عن أسباب المشكلة وجذورها، ليستنبط منها الحل، فيقول: «إذا جاء اتحاد كرة قوي، فتحكيمنا سيتحسَّن، أما إذا جاء اتحاد ضعيف، فإنَّ تحكيمنا سيبقى على حاله؛ تسيِّره المحسوبيات، وبالتالي سيبقى ضعيفاً».. ويضيف د.عرفات: «أدعو إلى أن يتمَّ تعيين اتحاد الكرة القادم تعييناً، وليس انتخاباً، لأننا نعرف كيف تتمُّ عملية الانتخابات ضمن اتحاداتنا، ولكم عبرة في الانتخابات التي تمَّت في الاتحادات الأخرى، وكلنا يعلم أنَّ المرشّحين كثر للاتحاد، وهذا أمر إيجابي يجب أن نستفيد منه، فأشخاص كالكردغلي ونزار محروس وفهر كالو الخ.. أشخاص سيعطون كرتنا الفرصة الأخيرة لتعود إلى ألقها».. إضافة إلى ذلك، فإنَّ التحكيم بحاجة إلى أمرين مهمين، هما الضمير والعلم، ومن دونهما لا يمكن لتحكيمنا أن يتطوَّر ويتحسَّن، وهو ما كنا نجده في حكام أيام زمان، أما الآن فأعتقد أنه من النادر أن تجد حكماً لديه ذلك العلم الذي يدفعه إلى التطوُّر أكثر وأكثر.. مجرّد رأي بكلِّ تأكيد، فإنَّ الحديث عن موضوع كهذا يحتاج إلى جريدة بكاملها، ولا يتوقَّف عند هذا الحد.. فالتحكيم إضافة إلى أنه القضية الأهم في كرة السلة، فهو أيضاً ذو أهمية أكبر في ملاعبنا الخضراء.. عندما نشاهد أو نسمع جمهوراً على أرض الملعب يقوم بشتم الحكم، فإنَّ الكلَّ يرفض ذلك، لأنَّ الحكم بشر، لكن السؤال الذي يفرض نفسه في ذات الوقت: أليس الجمهور بشر ومعرَّض للغضب في حال شاهد فريقه يتعرَّض للظلم من قاضي العدل في الملعب؟؟.. إذاً، يجب أن نجد حلّاً لهذه المشكلة، من خلال وضع حكَّام أكفَّاء قادرين على إيصال مباريات دورينا إلى برِّ الأمان، إضافة إلى إيجاد طرق جديدة في تعليم الحكام آخر التطوُّرات ضمن اختصاصهم، وأن يتولَّى قضية التعليم أناس «يفهمون»، وليس أناساً «فهمهم على قدهم»؟؟.. الوضع على حافة الخطر.. إن قلنا كلاماً غير ذلك، فنحن نضحك على أنفسنا أمام العيان والناس المتابعين لأمور الكرة.. التحكيم السوري من جيد إلى سيِّئ فأسوأ.. يا ناس، حرام الذي يحصل في كرتنا التي لا تنقصها الخبرات ولا الناس الشرفاء، فهم موجودون.. ولكن ما ينقصنا، هو الضمير، فهل يستيقظ؟!.. |
| < السابق > | < التالى > |
|---|
| آراء |
| مقالات |
| زوايا لقمان ديركي |