|
بعد طول انتظار واجتماعات حثيثة وأخذ ورد، تأتي البشرى!!؛ بتخفيض أسعار المازوت بنسبة 20 %. نسبة التخفيض دون الطموح، ولكنها كفيلة برسم أمل في انعكاسات هذا التخفيض على تكاليف المعيشة اليومية للمواطن. لكن فرحة تخفيض المازوت لم تكتمل، فأجور النقل لن تخفض أكثر من نصف ليرة سورية!!، ولا ندري إذا ما كانت باقي السلع ستسير بنفس الاتجاه.
دراسات ضرورة تخفيض أسعار المازوت كانت واحدة من القضايا التي تطرق أبواب الحكومة؛ فبعد الانخفاض العالمي لأسعار المحروقات بات النقاش في موضوع تخفيض أسعارها محلياً يطرح نفسه بقوة على طاولة المعنيين، إلى أن زفت البشرى على لسان المهندس محمد ناجي عطري رئيس مجلس الوزراء خلال جلسةٍ لمجلس الشعب، قال فيها: "إنَّ قرار تخفيض سعر ليتر المازوت إلى 20 ليرة، جاء بعد أن درست اللجان جميع الخيارات المتاحة والأعباء المترتبة على الموازنة السورية، وأسعار المشتقات النفطية في دول الجوار وبشكل رئيسي لبنان"، مضيفاً: "اللجان تدرس أسعار النفط صعوداً ونزولا بشكل يومي". بحسب القرار قرارُ تخفيض أسعار المازوت -حسبما حدَّدته وزارة الاقتصاد والتجارة- أوضح أنَّ الحدَّ الأقصى لأسعار مبيع مادة المازوت الحر -وذلك عند البيع للمستهلك من جهات القطاع العام والخاص- 20 ليرة لليتر الواحد، فيما خفّضت أجور وسائل النقل العامة للتعرفة النافذة بنسبة تتراوح بين 4.4 و6 %. وبيَّنت الوزارة أنَّ كل 20 ليتراً تباع لجهات القطاع العام، إضافةً إلى أجور النقل والتوزيع بـ392 ليرة، فيما تباع نفس الكمية للقطاع الخاص مضافاً إليها الأجور المذكورة بـ400 ليرة. كما حدَّدت الوزارة نسب التخفيضات التي طرأت على التعرفة الكيلومترية النافذة لوسائل النقل العامة، كمايلي: نسبة دخول المازوت بالتعرفة الكيلومترية للباصات العادية والميكروباصات العادية 22 %، ونسبة التخفيض 20 %، فيما بلغت نسبة الانخفاض بالتعرفة النافذة 4.4 %، وبلغت نسبة دخول المازوت بالتعرفة الكيلومترية للبولمان وسرفيس سعة 9 إلى 25 راكباً 30 %، و20 % نسبة الانخفاض، و6 % نسبة الانخفاض بالتعرفة النافذة. الانخفاض قليل لعلَّ أبرز ما يشغل بال المواطن هو حجم انعكاس هذا التخفيض على مواصلاته ومواده الغذائية والسلع الصناعية التي يحتاج إليها، إضافةً إلى مدى التزام السوق بالأسعار الجديدة. وفي ذلك يقول محمود مبيض مدير التجارة الداخلية في وزارة الاقتصاد والتجارة: "فيما يتعلق بتعرفة النقل الخارجي صدرت عن الإدارة المركزية في وزارة الاقتصاد. وتعرفة النقل الداخلي ستصدر عن المكاتب التنفيذية في المحافظات". وبيَّن المبيض أنَّ "نسبة انخفاض تكلفة النقل ستكون قليلة، حيث لا تتجاوز نسبة انخفاض تعرفة النقل بين المحافظات 5 %، وتعرفة النقل الداخلي 6 %، والانخفاض سيكون نحو نصف ليرة، نحاول تخفيضها إلى ليرة واحدة". وعن السبب أجاب مدير التجارة الداخلية: "نسبة الارتفاع في أسعار المحروقات كانت كبيرة جداً"، مؤكداً أنه "سيتمّ التشديد على موضوع تجزئة تعرفة النقل بناء على المسافات، والمواطن الذي يشعر بأنه مغبون في التعرفة أو أنَّ السائق تجاوز التعرفة المعلن عنها عليه التوجه فوراً ودون تردّد إلى التموين والرقابة.. وهناك توجيهات بأن ترافق شرطة السير دوريات التموين". البديل
حالة الترقب قبل أيام كانت معلقة على ماهو بديل قسائم المازوت، وهل سيطرح البديل قبل تخفيض أسعار المحروقات أم لا؟ الجواب بدأ يأتي تباعاً؛ فها هي أسعار المحروقات انخفضت، والبديل الذي أفرزه فشل قسائم المازوت لم تتوضح معالمه بعد؛ فبعد تخفيض أسعار المحروقات الطفيف وتأثيره الضعيف في المقابل على تكاليف الحياة اليومية للمواطن، يطرح السؤال الأبرز: كيف سيكون التعاطي مع المولود الجديد إن كان بدلا نقدياً أم غير ذلك؟، لاسيما بعد أن أكد رئيسُ مجلس الوزراء أنَّ "تجربة توزيع القسائم للتدفئة المنزلية أثبتت عدم جدواها، لذلك تمَّ اعتماد البديل النقدي عوضاً عنها"، مشيراً إلى أنه "سيتمّ توزيع إعانة مالية للتدفئة المنزلية على كل مستحق من الأسر السورية"، موضحاً أنَّ "الحكومة لن تحدد حجم الإعانة النقدية قبل أن ترى النتيجة النهائية التي ستؤول إليها أسعار النفط في المرحلة القادمة". وأردف رئيس مجلس الوزراء: "المعونة المالية التي ستقرّر لاحقاً لكلّ عائلة ستدفع على دفعتين سنوياً؛ الأولى في الأول من أيلول القادم"، موضحاً أنه "بتوجيه من القيادة، تمَّ الاتفاق في الحكومة على عدم تقسيم المجتمع بشكل عمودي، وإنما سيتمّ توزيع استمارة بمثابة تعهد بيانات فيها 7 أسئلة حول أوضاعه.. والدراسات مستمرة لتحديد هذه الأسئلة". وعن مستحقي هذه الإعانة، قال عطري: "الإعانة ستدفع للمواطنين السوريين المقيمين في سورية فقط"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه "من خلال الرجوع إلى بيانات المكتب المركزي للإحصاء، تبيَّن أنَّ وسطي الإنفاق للأسرة السورية هو 24 ألف ليرة سورية شهرياً، أي نحو 300 ألف ليرة سورية سنوياً. لذلك سيكون هذا الرقم مرتكزاً لتحديد الأسر المستحقة للدعم". وعن سلبيات تجربة قسائم المازوت، قال عطري: "بعد إجراء عملية تقييم لتجربة قسائم المازوت المنزلية التي وزّعت على 5. 4 ملايين أسرة، ظهرت العديد من السلبيات خلال عملية التوزيع"، كاشفاً أنه "تمَّ ضبط 13 ألف حالة تزوير لدفاتر قسائم المازوت، وسيحال المزورون إلى الجهات القضائية المختصة". انعكاس مباشر اجتمعت الحكومة وطلبت أن يكون لتخفيض أسعار المازوت انعكاسٌ مباشر على تفاصيل الحياة اليومية للمستهلك. إلا أنَّ نسبة التخفيض القليلة لأسعار المحروقات جاءت لتحقق الحد من قضايا التهريب؛ فحين يكون السعر أقل من الدول المجاورة سنعود إلى معاناة التهريب الذي لم تتمّ السيطرة عليه حتى الآن. وزارة الاقتصاد لها رأيها في هذا الموضوع؛ يقول الدكتور غسان العيد معاون وزير الاقتصاد والتجارة: «لا شك في أنَّ أيّ تخفيض في أسعار المحروقات سينعكس إيجاباً على المستهلك، ويؤدي إلى خفض التكلفة على المنتج والموزع والمستهلك، وبالتالي سيحرك عجلة الاقتصاد الوطني»، مضيفاً: «إننا نراقب بدقة الوضع الجديد، وأسعار المحروقات قريبة من الأسعار في دول الجوار. وهذا سيقضي على ظاهرة التهريب، وبالتالي ستصل هذه المكرمة إلى مستحقيها». وأضاف معاون الوزير: «الأثر سيكون مباشراً وسيسهم في خفض الأسعار. ولكن بعض المواد الصناعية والمواد الأخرى تحتاج إلى وقت ليس بالطويل كي يظهر أثرها على المستهلك»، مؤكداً أنَّ «الوزارة لن تسمح بأيّ حالة استغلال. وابتداءً من الأسبوع المقبل، سنلحظ انخفاضاً ملموساً على أسعار السلع الاستهلاكية». وتابع العيد: «أيّ حركة في أسعار المحروقات ستنعكس بشكل إيجابي على طبقات المجتمع كافة»، مشيراً إلى أنَّ «القطاع الزراعي سيستفيد بشكل قوي من هذا الانخفاض، وسيكون هناك حافز حقيقي لزيادة الإنتاج الزراعي». وأوضح أنَّ «الانعكاس على أسعار المواصلات يجب أن يظهر بشكل فوري ومباشر، ويجب تسليط الضوء على هذه المسألة. وسيتمّ تسيير دوريات حماية المستهلك لمتابعة ومراقبة التعرفة الجديدة، ويجب أن تتضافر الجهود كافة لإيصال الحق لأصحابه». دعم الفقراء وصولُ الدعم إلى مستحقيه هو الهاجس الذي يشغل الناس والحكومة على حد سواء. وبعد القسائم يأتي البدل النقدي الذي يشير إليه الدكتور غسان العيد معاون وزير الاقتصاد، قائلا: «البديل النقدي سيكون مناسباً ويدعم الفقراء والطبقات المستحقة له»، مؤكداً أنَّ «هناك نموذجاً لتبيين وضع المستهلك، فإذا أعطينا دعماً لنحو 75 % من الأسر، سيرتفع مبلغ الدعم المقدم للمواطن». تريثٌ حكومي آراء الحكومة استقرَّت على تخفيض أسعار المازوت، ولعلَّها تتجه نحو البدل النقدي للمواطن، أملا منها في أن يصل الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين. ولكن مطالب المواطن كانت أن يكون تخفيض أسعار المازوت أكبر من ذلك، ومطلبه اليوم أن يجد في البدل النقدي الدعم الذي يستحقه. والمطلب الأبرز هو أن يأخذ المواطن حصته من الانخفاض العالمي للأسعار، ويلمس ظلال ذلك في أسعار حياته اليومية، كما تلمس آثار الارتفاع العالمي في تفاصيل تسوقه. ولعلَّ ما تسير نحوه الحكومة هو التدرج وعدم الاستعجال، ربما من مبدأ «في التأني السلامة وفي العجلة الندامة». لذلك تعرفة النقل خفّضت بتأنٍ شديد بحيث لا تزيد على النصف ليرة سورية، وستخبرنا الأيام المقبلة ماذا سيكون حال باقي السلع. ولاندري إن كان صبر المواطن كافياً وجيبه قادراً على السير في خط مواز لهذا التريّث. رأي للمواطن المواطن الذي انتظر هذا القرار لم تفرحه البشرى، لأنها لا تتوافق مع آماله، كما أنها لن تؤثر إلا بأجزاءٍ بسيطة على تفاصيل حياته؛ فحين تعلن وزارة الاقتصاد أنَّ تخفيض أجور النقل لن يتجاوز النصف ليرة سورية والاجتماعات تسعى لإيصال هذه النسبة إلى ليرةٍ واحدة، لا أعتقد أنَّ عقلاءنا يعتبرون أنها نسبةً تغني المواطن؛ فما انتظره المواطن هو أن تعود الأسعار إلى ما كانت عليه قبل زيادتها نتيجة الارتفاع الذي وصل إليه النفط عالمياً. وطبعاً هبوط الأسعار لا ننتظره فقط في أسعار النقل. ولا يخفى على عاقل ما سيكون لذلك من أثر في تخفيض نسبة التضخم التي أعلنت الحكومة في بداية العام أنها تتراوح بين 14 و15 %، لا سيما أنَّ الإعلان الأخير على لسان الدكتور محمد الحسين وزير المالية بدا واضحاً وجلياً بأن لا زيادة في الرواتب في المدى القريب. وهنا يأتي رأي للمواطن؛ يقول السيد رياض (موظف): «موضوعُ تخفيض أسعار المازوت كان هماً علينا -نحن المواطنين- في الفترة الأخيرة. وبكل صراحة، أعتقد أننا اليوم غير متفائلين من نسبة التخفيض الحالية، فماذا ستفيد نسبة 20%؟ لا أعتقد أنها ستعود بتخفيض كبير للأسعار، إذ كانت تعرفة النقل تسع ليرات سورية، وكنا ندفع عشر ليرات، فماذا سيختلف الأمر إذا انخفضت إلى 8.5؟ الأمر هو ذاته، لن يختلف أبداً، إذ سنبقى ندفع عشر ليرات. ومن هنا نقيس أثر التخفيض على باقي السلع». فشل تجربة قسائم المازوت يثير تساؤلات المواطن بعد تخفيض أسعار المازوت؛ يقول ثائر (أعمال حرة): «كنا ننتظر ماذا سيكون البديل عن قسائم المازوت، وأتى التخفيض. ولكن أعتقد أنَّ هذا التخفيض لن يكون مجدياً إذا لم يترافق مع حلٍّ مدروس ومنطقي ليس فيه الثغرات التي عانى منها مشروع القسائم. وبصراحة، لا أعتقد أنَّ الحلول تنظر بجدية لواقع المواطن. ربما للموضوع علاقةٌ في ميزانية الحكومة ووجهة نظرها في بعض القضايا». تصوير | سليمان عطايا |