|
من الطبيعي أن يلجأ أيُّ شخص منا إلى الاعتماد على ما أسميناه بالكذب "الأبيض" بين الفترة والأخرى، سعياً منه لتحسين عملية التواصل مع الآخرين من حوله. ويرى الكثير منا أنَّ الكذب البسيط أو "الأبيض"، لا يمكن أن يؤذي العلاقة، بل إنه يساعد فعلاً على تحسينها؛ إذ لا يوجد أيّ أحد لم يلجأ نهائياً في حياته إلى هذا الحل، لاسيما عندما يرى أنَّ قول الحقيقة يكون نوعاً ما مزعجاً أو مربكاً.
وعلى الرغم من أنَّ جميعنا يعلم أنه من الخطأ أن نكذب، حيث يرى أغلبية الناس أنَّ الكذب يرتبط بالأشخاص الجبناء الذين لا يفضلون المواجهة، إلا أننا لا نزال نفضل استخدام هذا الأسلوب من وقت إلى آخر. ولكن الشخص الوحيد الذي يجب ألا نكذب عليه أبداً هو الطبيب، إلا أننا لا نستطيع إلا وأن نفعل ذلك، وفي معظم زياراتنا له. ولا يستطيع الكثير من الناس إلا أن يبالغوا في الكثير من الحقائق التي يقولونها للطبيب، سواءً فيما يتعلق بالأدوية التي يتناولونها، أم فيما يتعلق بأسلوب حياتهم كتناول بعض أنواع الأطعمة أو التدخين على سبيل المثال. ويكذب الفرد منا على طبيبه، لأنه يعلم أنه لم يكن شخصاً ملتزماً، وفي الوقت نفسه لا يودّ أن يشعر بأنه تتمّ محاسبته، كما أنه لا يريد تحمّل سماع محاضرة مطولة من قبل الطبيب يكون قد سمعها من قبل. وهناك العديد من الأكاذيب التي يزلّ لسان الشخص بها عن غير قصد، كما أنه في العديد من الأحيان يمكن له أن يحذف بعض التفاصيل، على الرغم من أنها تكون أحياناً في غاية الأهمية. وفي الواقع، فإنَّ الكثير منا يعتقد أنَّ الأكاذيب التي يتلفظ بها للطبيب، ليست بالمسألة الكبيرة والمهمة. ولكن الكذب على الشخص الذي يكون بحاجة ماسة لمعرفة الحقيقة، يمكن أن يكون فعلاً مسألة كبيرة. وعندما تكذب على طبيبك، مهما كانت هذه الكذبة بسيطة، فإنَّ الطبيب لن يكون قادراً على تشخيص الحالة بالشكل الدقيق. وبذلك لا تكون فقط قد أضعت من وقتك ومالك، بل تمنع طبيبك من إعطائك العلاج المناسب، وبالتالي تعرّض صحتك للخطر. ومهما بدا قول الحقيقة صعباً، إلا أنه يساعدك على المدى البعيد، ومن الضروري ألا تستهين بأبسط التفاصيل، كما أنه من الضروري أيضاً أن تحيط طبيبك علماً بكافة الجوانب التي تتعلق بالحالة الصحية التي تعاني منها؛ فعندما يتعلق الموضوع بصحتك يجب ألا تستهين بها أبداً. فما هي أكثر الأكاذيب التي يقولها الناس لطبيبهم شيوعاً؟ الكذبة الأولى: "إنني ملتزم تماماً بالوصفة الطبية التي وصفتها لي" تعتبر هذه الأكذوبة من بين أكثر الأكاذيب شيوعاً التي يقولها المرضى لطبيبهم. وفي حين لا يلتزم كثيرون بالوصفة الطبية، إلا أنهم يكذبون، إما لأنها أثرت على جوانب ما في صحتهم، أو لأنهم غير مقتنعين بها. ولكن في الحالتين، ومهما كانت الأسباب، ليس من المستحسن أبداً قول هذه الكذبة؟. لماذا عليك تجنب هذه الكذبة: عندما تعلم طبيبك أنَّ الوصفة الطبية التي وصفها لك لا تعمل بالشكل المناسب، وأنَّ لها تأثيرات جانبية لا يمكنك تحملها، فإنه وبشكل طبيعي يمكن له أن يصف لك وصفة طبية تناسبك أكثر. ولكن عندما لا تستخدمها أو حتى تستخدمها بشكل خاطئ، فإنك تكون تعرّض صحتك للخطر. وقالت الدكتورة موريس راميز: "إنَّ أبسط الأدوية يمكن أن يكون لها تأثير كبير؛ فعلى سبيل المثال في حال كذبت على طبيبك وأخبرته أنك انتهيت من تناول دواء الالتهاب (الأنتيبيوتك) الذي وصفه لك، على الرغم من أنك لم تتناوله أبداً، وما تزال مريضاً، فإنَّ الطبيب سيظنّ أنَّ الدواء لم يعمل بالشكل المناسب". وأضافت: "وبذلك فإنه يمكن أن يقوي الجرعات، وبالتالي فإنك تعرّض صحتك للخطر، ويمكن ألا يحتمل جسمك جرعات مكثفة من دواء الالتهاب". الكذبة الثانية: "إنني لا أعتمد أيّ نوع من العلاج غير الذي وصفته" يميل العديد منا إلى قول هذه الكذبة في كثير من الأحيان. وأشار الأطباء إلى أنهم لا يتقبلون هذه الجملة دون تدقيق عميق فيها. ويمكن في بعض الأحيان أن تكون هذه الكذبة نابعة من الشخص عن غير قصد. وقال الدكتور جيليان ستيفين: "يمكن لبعض المرضى ألا يعتبروا بعض الأدوية علاجية كحبوب تخفيف الآلام مثلاً أو الأعشاب التي يداوون أنفسهم بها، أو الفيتامينات التي يتناولونها على سبيل المثال". وأضاف: "هذه الأشياء يجب أن يتمّ إخبار الطبيب بها، حيث إنها فعلاً تؤثر على الوصفة الطبية التي يمكن أن نصفها". لماذا عليك تجنب هذه الكذبة؟: يجب أن يعرف الطبيب ما الذي تتناوله إلى جانب الدواء الموصوف، حيث يمكن له أن يعدل على الدواء بحيث لا يتضارب معه. وأشار الدكتور جيليان إلى أنه يمكن للمريض أن يعرّض جسمه للخطر في حال لم يخبر الطبيب بأبسط الأشياء التي يتناولها. وأوضح أنه في كثير من الأحيان يمكن أن تتضارب الأدوية التي يصفها الطبيب، مع تلك الأدوية التي تتناولها دون علمه، وبالتالي تعرّض نفسك للتسمّم الدوائي. الكذبة الثالثة: "أنا لا أدخن" تعتبر هذه الكذبة من بين أكثر الأكاذيب شيوعاً بين النساء. وقالت الدكتورة باميلا دوغلاس: "إنَّ معظم النساء اللواتي يدخنّ يكذبن على الطبيب". وأوضحت: "النساء يعتقدنَ أنه عليهن تدخين عبوتين من السجائر، أي الإكثار من التدخين كي يعترفن بذلك". وبما أنهن لا يدخنَّ بشكل يومي أو لم يمضِ وقت طويل على تعودهن لهذه العادة، فإنهن لا يعتبرن أنفسهن مدخنات. لماذا عليك تجنب هذه الكذبة؟: يجب أن يعلم الطبيب أنك تدخن، حتى ولو كنت تدخن فقط خلال نهاية عطلة الأسبوع أو من فترة إلى أخرى. ومن الأفضل أن يعلم الطبيب هذه المعلومة، لكي يعرف نوعية الدواء التي يجب أن يصفها، كما أنه يكون على علم بأسباب بعض الأعراض الصحية التي تعاني منها، كتلون الجلد أو تخثر الدم على سبيل المثال. |