| مواقف السيارات المأجورة.. تستلهم حكاية «أبو كلبشة».. الأوروبي!!! |
|
|
| المصدر : هنادي الخطيب | |
| 09/09/2008 | |
كلما أردنا أن نسأل أو نبحث عن الحلول التي تنتهجها وزارة النقل أو محافظة دمشق لحلِّ مشاكل النقل والمواصلات، نضطرُّ لأن نجيب عن سؤال يوجِّهه إلينا جميع المعنيين ممن توجَّهنا أو نتوجَّه إليهم، ويرافق السؤال ابتسامة منتصر من قبلهم على أساس أنهم يجزمون أنه ما من أحد في هذا البلد سافر إلى أوروبا غيرهم، وبالتالي لا يمكن لأيِّ صحفي أو مواطن أن يدرك أهمية الحلول "الجذرية السطحية" التي ترتئيها وزارة النقل ومحافظة دمشق والتي كان آخرها موضة المواقف المأجورة في الشوارع المركزية والتجارية في دمشق.الآن وبعد حوالي 5 أشهر تقريباً على بدء العمل بالمواقف المأجورة، هل يمكننا تصنيفها كتجربة ناجحة أم أنها كغيرها من الحلول الإسعافية السابقة وليدة لحظتها وابنة قرارات مزاجية اعتمدت على نسخ تجربة بلدان أخرى مع إهمال التفاصيل التي تجعل حلاً ما مناسباً لبلد دون آخر؟؟. عقد بقيمة 30 مليون ليرة بدل إيجار سنوي بين محافظة دمشق وشركة "طيف" للإعلان، لتنفيذ وتركيب واستثمار المواقف المأجورة وفق نظام الـ B.O.T، تمَّ الاتفاق على أن تقوم الشركة بتقديم كافة تجهيزات المشروع في نهاية الاستثمار للمحافظة والمحدَّد لمدة خمس سنوات، وهو ما يراه المهندس طارق العاسمي مدير هندسة المرور والنقل في محافظة دمشق، اتفاقاً لصالح المحافظة في جميع المقاييس، فمن جهة يعتبر المشروع خطوة مهمة في اعتياد الناس على القانون والنظام، بحيث تصبح إدارته من قبل المحافظة أسهل، ومن جهة أخرى فإنَّ الـ 30 مليون ليرة ستوظَّف في خدمات أخرى لنفع المواطن وراحته. إذاً ما تبحث عنه المحافظة هو راحة المواطن وليس استفزازه كما قد يظنُّ البعض "والعياذ بالله"، وبناء عليه تمَّ تحديد 50 ليرة ثمن الساعة في الموقف المأجور، وساعتين كحدٍّ أقصى لوقوف السيارة في المكان نفسه وإلا دفع غرامة 100 ليرة عن كل ساعة مخالفة، وللعلم بالشيء فإنَّ كل دقيقة فوق الساعتين تعتبر ساعة وتدفع مخالفتها كما لو وقفت السيارة ساعة إضافية إلا خمس دقائق.. فاحترسوا وتبصَّروا!!. ولتأمين ربحية المشروع "وهو حقٌّ مكتسب للمستثمر" فقد تمَّ تعيين محيط سوق وشارع النصر، وشارع الفردوس ومحيط فندق الشام وفندق الفورسيزن ومحيطه، وشارع البرازيل والباكستان والأرجنتين وميسلون وساحة المرجة ومحيطها، ومحيط حديقة 8 آذار والطلياني، وشارع الحمرا بالاتجاهين و29 أيار وطلعة رامي وأخيراً ساحة باب توما، ولم يسقط لا سهواً ولا عمداً أيُّ شارع تجاري ومركزي في المدينة، وتمَّ تركيب 85 عداداً إلكترونياً تخدم نحو 1000 موقف سيارة. نحن.. وأوروبا!! في تحقيقاتنا الماضية بشأن منظومة النقل والحلول الترقيعية التي تنتجها وزارة النقل من إدخال باصات النقل الداخلي لتحتلَّ المساحة الأكبر في الشوارع إلى مشروع الميترو الذي ربما تتكحَّل عيون أبنائنا أو أحفادنا برؤيته، كان الدكتور موسى الشعار مستشار وزير النقل يشرح أهمية وجود أو دراسة منظومة نقل متكاملة، بدءاً من نوع السيارات والباصات المستعملة داخل المدينة إلى وجوب دراسة الشوارع والخطوط وتناسبها مع وسيلة النقل، ومروراً بالميترو والترام والباصات الكهربائية، وهو يرى أنَّ كلَّ الحلول الجزئية إنما تصنَّف في خانة الحلول الترقيعية والمؤقتة مع غياب التنسيق والدراسة، أما المهندس العاسمي فكان ضيقه من تعبير منظومة نقل متكاملة واضح، وبحسب رأيه فإنَّ المواقف المأجورة تعدُّ خطوة مهمة إذ إنه لا يوجد حلٌّ مروري ناجح 100 %، وبالنسبة إليه إذا تجاوز النجاح نسبة 60 % فهو إذاً مشروع ناجح، والـ "سيريا باركينغ" يرضي الشريحة الأكبر لمستخدمي الطريق، وهو ما لمسه ولمسته المحافظة ولجنة النقل من خلال ارتياح الناس للمشروع بحسب تعبيره، وبتعبيرنا نحن: ترى كيف تمَّ قياس مدى الرضى والراحة لدى المواطنين؟، وهل المقصود أصحاب السيارات الذين زادت مصاريفهم بالغرامات المبالغ فيها؟، أم الشخص العادي الذي يعتمد على وسائط النقل العامة والذي بالضرورة لم يتأثَّر ولن يتأثَّر بوجود مواقف مأجورة أو عدمها إلا من جهة تخفيف الازدحام بنسبة صغيرة جداً تحتاج إلى مجهر لملاحظتها؟. ومع الأخذ بعين الاعتبار أنَّ شرب فنجان قهوة في كافتيريا يحتاج إلى أكثر من ساعتين، نستطيع أن نتكهَّن بعدد المخالفات التي سيدفعها من يريد التسوُّق أو دعوة أحد على الغداء أو العشاء، ومرة أخرى يكون للمهندس العاسمي رأي آخر من حيث إنَّ المواقف المأجورة في بلدان العالم المتطوِّرة تعمل على أساس ثلاث ساعات أو أربع، ونحن في سورية وجدنا أنَّ الساعتين كافيتان بالنسبة إلى شخص يريد التسوُّق أو ما شابه، ومع الحكم الذي يطلقه العاسمي نجد أنفسنا مضطرِّين للابتسامة وموافقته الرأي على اعتبار أنه الأكثر خبرة في كل ما يتعلَّق بمصلحة المواطن وتأمين الخدمات الطرقية له!! النظر بعين واحدة!! في بداية انطلاق مشروع "سيريا باركينغ" تمَّ الاتفاق والتوقيع بين محافظة دمشق والشركة المستثمرة على عدم وجود استثناءات، ولم تلبث الأيام أن أثبتت وأظهرت نقص الدراسة الكافية للمشروع من قبل المحافظة، وكانت البداية من اعتراض الفنادق خمس وأربع نجوم على عدم ترك مكان لوقوف سيارات النزلاء، وعلى اعتبار أنه في الدول المتطورة "التي تحدَّث عنها المهندس العاسمي مطولاً" وتشجيعاً للسياحة يملك كلُّ فندق ضخم "باركينغ" تحت البناء نفسه، ولكن في دمشق فإنَّ خدمة كهذه هي خارج التغطية، لذلك فإنه من حقِّ الفنادق المحافظة على أماكن لوقوف السيارات الخاصة بالفندق، وبعد أخذ وردٍّ تمَّ الانتباه ومنح هذه الفنادق بعض الأماكن للسيارات.. ولم تكد مشكلة الفنادق تنتهي حتى ظهرت مشكلة التجار، وهذه ليس لها حل إلا عن طريق استخدام التاجر للتكاسي والمواصلات العامة، وترك سيارته في المنزل بحسب العاسمي، وهو يرى أنَّ التاجر لا يملك الحق في حجز الطريق من الصباح إلى المساء على حساب سيارته وحدها، ونعتقد أنَّ في ذلك وجهة نظر على اعتبار أنَّ وجود سيارة لمدة 10 ساعات على الأقل في المكان نفسه إنما هو هدر للمكان الذي يحتاجه الكثير من الناس أصحاب السيارات.. وبعد أن بدأت المحافظة والشركة المستثمرة بالتعاون مع جامعة دمشق بالعمل على إعداد بحث علمي عن انعكاسات المواقف المأجورة على نفسية الناس وعلى حركة السياحة داخل البلد، َّتمت وبالخطأ طبعاً "كلبجة" سيارة وزير الري ما أدى إلى تفاقم المشكلة بين المحافظة والشركة المستثمرة إذ اعتبر العاسمي من خلال تصريحه لجريدة تشرين منذ بضعة أيام أنّ محافظة دمشق تملك الحق في تغيير بعض المواقف وبنسبة 20 % كما نص على ذلك العقد خصوصاً مع الخطأ الذي ارتكبته الشركة في قرار "كلبجة" سيارة الوزير، كما اتهمها بعدم التعاون مع جهاز الإشراف في المحافظة. وفي رد الشركة فقد أكدت بحسب تصريحاتها الصحفية أيضاً أنها استندت إلى شروط العقد والذي حددّ المواقف المأجورة متضمنة موقف سيارات الوزراء والمديرين، وأنّها طلبت من محافظ دمشق وفي كتاب رسمي بعد انطلاق المشروع بثمانية أيام التعميم على جميع دوائر الدولة بالالتزام بشروط العقد والتوقف عن عرقلة المشروع طالبين منه التعميم بذلك عبر السيد رئيس مجلس الوزراء للعمل على إنجاح التجربة. وما حدث مع سيارة وزير الري لم يلبث أن تكرر مع معاون وزير الاقتصاد وبالتالي فقد تم فرض ترك مواقف للوزارات والمديريات العامة بمواقف للوزراء ومعاونيهم وبعض المديرين العامين.. وإذا كان من خطأ تنسيقي فإن المحافظة تتحمل الجزء الأكبر منه بلا شك لعدم أخذها بالحسبان مشاكل من نمرة ما حدث، وكان من واجبها أن تدرس المشروع والعقد بشكل عميق أكثر كيلا تضطر للاستثناءات واحداً تلو الآخر، ولكانت بذلك حفظت ماء وجهها ووجه الشركة المستثمرة والمشروع بأكمله!!. فوق النجوم يعتقد المهندس العاسمي أن مشروع المواقف المأجورة بمثابة مكافأة للمواطن بتخفيف أزمة الازدحام المروري الخانق داخل المدينة، ولعله يبدو وكأنه يجلس فوق الغيوم ويرى الصورة من خلال النجوم عندما يقول: "نحن نشجع المواطن على استخدام المواصلات العامة كالباصات، كما أننا نساهم في التقليل من عدد السيارات الداخلة إلى البلد بشكل يومي"، ولكن للسيد عارف راجح مدير نقل دمشق رأي آخر مختلف تماماً عندما سألناه عن تأثير مشروع المواقف المأجورة على حركة شراء السيارات وترسيمها عندما قال: "كنا ومازلنا نرسم يومياً حوالي 250 سيارة، ومشروع "سيريا براكينغ" لم يؤثر على حركة السيارات"، ويسترسل قائلاً: "من يقول إنه يريد من الناس استخدام الوسائط العامة فليعمل على منظومة متكاملة للنقل أولاً، ومن ثم يستطيع أن يقوم بمشاريع كهذه". أخيراً ربما تفاجئنا وزارة النقل ومحافظة دمشق بعد فترة بفرض السفر إلى إحدى دول العالم المتطورة على المواطنين لمشاهدة التطور الحضاري في منظومة النقل منعاً لأي اعتراض أو التباس على أحد، وبذلك تصبح زيارة أوروبا فرض عين على كل مواطن ومواطنة ما يكفل تفهم وفهم المشاريع "المدروسة" والمهمة التي تقوم بها الوزارة والمحافظة. وأما عن الشركات التي ترغب بالاستثمار فعليها أولاً أن تدرس الشروط أولاً حتى لا تقع في أخطاء لم ينج منها إلا القليل القليل من المشاريع الخدمية.. |
| < السابق > | < التالى > |
|---|
| آراء |
| مقالات |
| زوايا لقمان ديركي |